۞۩Ξ منتدى اهل الخير العلمي - تميز متواصل - Ξ۩۞
مرحبا بك عزيزي الزائر

مرحبا بك في
۞۩Ξ منتدى اهل الخير العلمي ( تميز متواصل ) Ξ۩۞

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.


أهلا بك يا زائر فى ۞۩Ξ منتدى اهل الخير العلمي - تميز متواصل - Ξ۩۞

 
الرئيسية <script languaالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 جشع الاغنياء في طب الفقراء والمساكين ايام زمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن محمد
المدير العام

المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
العمر : 44

مُساهمةموضوع: جشع الاغنياء في طب الفقراء والمساكين ايام زمان   الأربعاء 7 مارس - 15:00























السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جشع الاغنياء في طب الفقراء والمساكين ايام زمان
كان المجتمع العربي قديماً، مثله مثل كل المجتمعات التي سبقته والتي عاصرته، مؤلفاً من عدة فئات.
"كانت الطبقة الأولى هي طبقة الحكام
والأمراء والخلفاء والوزراء، والتالية هي طبقة الجنود والمماليك والتجار
والملاّك المتوسطين، وهي تعلو طبقة الشعب، لما لها من المميزات الخاصة،
ويمكنهم الانتقال من تلك المنزلة إلى الطبقة الحاكمة، إذا توافرت لهم القوة
والحيلة والغلبة. أما عامة الشعب فكانوا من الفلاحين والزراع والتجار
والعمال، وأصحاب المهن المختلفة، والعلماء الذين ابتعدوا عن الحكام
والأمراء"

لذلك كان في بلاط الملوك أفضل
الأطباء وأشهرهم. وكان الخلفاء لا يتورعون عن استدعاء من تصل إليهم شهرتهم،
كما فعل الملك العادل حينما استدعى ابن النفيس إلى القاهرة مثلاً.
لذلك فقد كان للأمراء والملوك أفضل الأطباء وأمهرهم، وكانوا يتقاضون أموالاً كثيرةً عن أعمالهم.

يقول وول ديورانت
: "كان في بغداد لوحدها عام 931م
ثمانمائة وستون (860) طبيباً مرخصاً لهم، وكانت أجورهم ترتفع حسب قربهم من
بلاط الخلفاء. فقد جمع جبريل بن بختيشوع، طبيب هارون الرشيد، والمأمون،
والبرامكة ثروة يبلغ مقدراها 88 800 000 دينار (نحو 7 104 000 دولار
أمريكي)، ويحدثنا المؤرخون أنه كان يتقاضى من الخليفة مائة ألف درهم نظير
حجامته مرتين في العام، ومثل هذا المبلغ لإعطائه مسهلاً كل نصف عام.

أما بالنسبة للأجور التي كان
يتقاضاها الكحالون فهي مرتفعة نسبياً. وكتاب ابن أبي أصيبعة مليء بذكر
الأجور الباهظة التي كان يتقاضاها كبار الأطباء. ورغم ما في هذه الأرقام من
مبالغة فهي، ولا شك، تحتوي على قسم كبير من الحقيقة.
ويدلنا على ذلك القصة التي تروى عن
سبب امتهان الرازي للطب، إن صحت، وذلك لأن الحسد والغيرة واللؤم التي اتصف
بعض الأطباء بها ولايزالون، تجعل من هذه الروايات مجالاً للظن والكذب
والدس، كما ذكرت في قصة اتهام حنين بن إسحق.

تقول هذه القصة إن الرازي بدأ حياته
صائغاً ثم اشتغل بعلم الإكسير (أي تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب)، فرمدت
عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في تحضير الإكسير، فذهب إلى طبيب
ليعالجه فطلب منه خمسمائة دينار، فدفع الرازي المبلغ إليه. وقال : "هذا هو
الكيمياء لا ما اشتغلت به"، وكانت أجرة المعلم في اليوم درهمين أو ثلاثة"
دراهم، وهذه الأجرة تجب مقارنتها بما كان الخليفة يدفعه لطبيبه من أجل
حجامته مثلاً

ولا أعتقد صدق هذه القصة، فقد رأيت
وسمعت من الدس والحقد واللؤم بين الأطباء على العلماء الحقيقيين ما يزيد
على أمثال هذه القصة بكثير. ذلك أن الطعن في الخلف (حتى بعد الممات) شيء
شائع وعادي في كل بلاد العالم. ولقد قالت الحكمة العربية : "كل ذي نعمة
محسود"، فما بالك بطبيب جاء من الري في فارس، فأخذ المكان الأول من بين عدد
هائل من الدجالين في ذلك الزمان ؟.

ألف الرازي كتاب من لا يحضره طبيب،
ويسمى أيضاً كتاب طب الفقراء، يقول في مقدمته : "لما رأيت الفضلاء
والأطباء في تصانيفهم ذكروا أدوية وأغذية لا تكاد توجد إلا في خزائن
الملوك، أحببت أن أجعل مقالةً وجيزةً في علاج الأمراض بالأغذية والأدوية
المشهورة الموجودة عند العام والخاص، ليكون أحرى أن ينتفع بها الناس في
مرحلهم ومرتحلهم". فلو كان الرازي مادياً كما يدعون لما ألف هذا الكتاب.

وكان بعض مشاهير الأطباء يعالجون
الفقراء مجاناً، إلا أن هذا لم يكن كافياً، خاصةً وأن معظم الأدوية كانت
باهظة الثمن نسبياً؛ إما بسبب استيرادها من بلاد بعيدة كالهند والصين،
أوبسبب جشع التجار .
لهذا فقد اهتم بعض الأطباء العرب من
العلماء الزاهدين من أمثال الرازي وابن الجزار بوضع كتب يعرضون فيها
الأدوية الرخيصة كي يستطيع الفقير الحصول على العلاج.

وكانت هذه الفروق موجودةً أيضاً في
زمان ملوك فرنسة مثلاً، حتى بالنسبة للإعدام؛ فكان الناس من عامة الشعب
يعدمون شنقاً في الساحات العامة، كي يكونوا عبرةً لمن يعتبر، بينما كان
النبلاء، إذا حكم عليهم بالموت، يقتلون في السجون الخاصة خفيةً وضرباً
بالفأس على أعناقهم.
إذن، كان المجتمع العربي الإسلامي،
ولا يزال بكل أسف، منقسماً إلى فقراء مسحوقين، وأغنياء محظوظين، لكل منهم
طبه وأطباؤه . وبسبب غلاء الطب العلمي كثر المشعوذون، وحتى في أيامنا هذه
نجد في أوروبا نفسها مشعوذين، وذلك بسبب ضعف الطب في شفاء كل الأمراض،
وبقاء عدد من الأمراض المسماة بالأمراض المستعصية بدون علاج.

يقول ابن الجزار القيرواني في مقدمة كتابه طب الفقراء والمساكين،
إني رأيت كثيراً من عظماء الأطباء
وضعوا كتباً في علاج الأدواء التي تعرض في جميع أعضاء البدن، وعنوا في ذلك
بحسن العناية بأهل الأدواء؛ فمنهم من كثر مقدار الحاجة، ومنهم من قصّر ما
يحتاج إليه، فالتفت عندما عملت من ذلك كتاباً في علاج الأدواء التي تعرض في
جميع أعراض البدن، وسميته زاد المسافر، وأخرجته من فساد التكليف
والتطويل، ومن التعقد والتعليل، فشاع في البلاد، وحسن عند الحكماء أمره،
إلا أني لما رأيت كثيراً من أهل الفقر والمسكنة يعجزون أن ينالوا منافع ذلك
الكتاب وغيره من سائر الكتب التي ألفتها في حفظ الصحة وإبداء المرض، وردهم
إلى الصحة، وفقرهم وقلة طاقتهم عن وجود الأشياء التي هي مواد العلاج،
والتقدير المتطبب لها في الكمية، تكون شفاء الأمراض على الأطعمة والأشربة.

رأيت عند ذلك أن أجمع لمحب الطب ومن
تمرس في قراءة كتابي المسمى زاد المسافر، علم العلل وأسبابها ودلائلها،
وطرائق مداواتها بالأدوية التي يسهل وجودها بأخف مؤونة، وأسهل كلفة، ويسهل
مع ذلك على الأطباء علاج العوام من الفقراء والمساكين بهذه الأدوية التي
جمعتها من كتب جالينوس وغيره من الأطباء".
إذن لم يكن العرب المسلمون أول من اهتم بالفقراء والمساكين؛ إذ أن ابن الجزار يعترف بأنه أخذ عن جالينوس.
وكتاب ابن الجزار عبارة عن كناش صنف
فيه المعالجة من الرأس إلى القدم حسب العادة المتبعة في ذلك الزمان، واكتفى
بذكر الداء دون تعريفه أو وصفه ثم ذكر معالجته.
ومعظم الآفات المذكورة في الكتاب عبارة عن إصابات حادة إسعافية، والمداواة فيها هي بنباتات كثيرة الانتشار، متوافرة ورخيصة.

ومن هذه الكتب أيضاً كتاب طب الفقراء
لجمال الدين يوسف المقدسي الحنبلي. يقول في أوله : "وبعد فلما رأيت
الأغنياء قد قدرت بمالها على العيشة اللذيذة والمآكل الطيبة، فكثرت في
أبدانهم العلل والأدواء، وبما أن الفقراء يعجزون عن شراء أطايب الطعام،
ويكتفون من الأكل باليسير الزهيد كاللفت والجزر والدبس والملح والصعتر
وأشباه ذلك، ولا يدخلون طعاماً على طعام، قلَّت علل أبدانهم، في حين كثرت
أمراض الأغنياء بسبب التخمة أو كثرة ألوان الطعام والشراب. إنما إذا حصل
الداء للفقير فإنه يحتاج إلى أدوية متيسرة رخيصة".

أما الأطباء الشعبيون، في ذلك
الزمان، فقد كان عدد وافر منهم من الدجالين. فمنهم الرجل الذي كان يضع في
يده دوداً ويوهم المريض أنه استخرجه من أضراسه !.
ولقد جاء وصفهم أيضاً في كتاب شمس
الدين محمد بن دانيال الموصلي (1310-1238م). وكان قد درس الطب في الموصل ثم
انتقل إلى القاهرة فاستقر بها. وراح يتعاطى الكحالة في باب الفتوح نهاراً،
والشعر وخيال الظل ليلاً. ونجح في أواخر أيامه فأصبح غنياً معززاً مكرماً.

وصل إلينا من الفصول أو البابات التي كان يقدمها لجمهوره ثلاثة، وهي : طيف الخيال، وغريب وعجيب، والمتيم أو الضائع اليتيم.
أما بابة غريب وعجيب، وهي التي
تهمنا، فهي تقدم لنا وثيقةً تاريخيةً وشهادةً ماديةً، إذ أنها تصور جانباً
اجتماعياً في ذلك العصر. فهي مؤلفة من مقاطع صغيرة، كل مقطع يتناول مهنة
من المهن الشعبية السائدة في ذلك الزمان، إذ يتقدم صاحبها ويصف مهنته
ومكانته الاجتماعية، ثم يذهب ويدخل آخر وهكذا دواليك، ويبلغ عدد المهن
المذكورة خمساً وعشرين مهنة. وفي بعض المخطوطات يصل عددها إلى سبع وعشرين.
ولقد وصف شمس الدين عدداً من المهن الطبية في ذلك الزمان أو القريبة منها، ثلاثة منها طبية، وهي :
. بائع المعاجين الطبية.
. بائع الأعشاب الطبية.
. الجرائحي.
واثنتان قريبتان منها، وهما :
. لاعب الحيات وشافي لسعاتها.
. بائع الأحجبة والحروز.

وأول شخصية من البابة هو غريب الذي
يقدم مونولوجاً غريباً جداً؛ إذ أنه ينشد فيه قصيدةً يسرد علينا فيها
حياته، (ولعلها حياة الحكيم شمس الدين نفسه)، فيقول كيف أنه كان يحب الشراب
والمجون، ثم أصبح عالماً وصار فقيهاً وشاعراً، إلى أن يقول :
وطبَّبتُ الأنام فكم من أناس قتلتهم بقبض إسهال
وداويتُ العيون فكم جفون بكُحلي لم تنم مدى الليالي
وفي الأعشاب والأسلوب علِمي له البيطار يُصفع بالنعال.
ثم يدخل بعده حويس الحاوي، أي
الحاوي الذي يربي الثعابين ويستخرج منها الأدوية ويعالج الملسوع<. وفي
كلام أهل هذه الصنائع الطبية كلهم، نرى الحكيم شمس الدين يدلي بمعلومات
طبية صحيحة ويذكر أسماء مشاهير الأطباء من يونان ورومان وعرب، أمثال ابن
البيطار، وأندروماخوس، وديسقوريدس. ويذكر أسماء أدوية مختلفة مستقاة من
أقراباذينات تلك الأيام. ويبدأ حويس فيغني بضعة أبيات من الشعر تدل على
صنعته، ولعل الحكيم شمس الدين أخذها من فم هؤلاء الباعة الذين كانوا يتغنون
بها في الأسواق لجلب الناس إليهم فيتحلقون حولهم، ومن ثم يذكر لهم أخطار
الثعابين حتى يقول : "فسبحان الذي قهرها (أي الثعابين) بهذا الترياق، وشهر
به فضل أندروماخوس في الآفاق"، (ثم ينفخ حُقَّ الترياق على يديه، وإذا فتحه
يرفعه ويشير إليه، ويقدم وصفة طبية طويلة محيرة لكنها مقنعة، إذا تخيلنا
أن النظارة كانوا من عامة الناس وجهلتهم).

ويعقبه بعد انصرافه عسيلة المعاجيني.
وربما اختار الحكيم شمس الدين له هذا الاسم (عسيلة) اشتقاقاً من العسل
الذي كان يستعمل بكثرة في تحضير المراهم الجلدية والعينية أيضاً. أما اسم
المعاجيني فلأنه اختصاصي في تحضير المعاجين المختلفة التي كانت تستعمل
مضغاً وبلعاً على شكل أقراص، أو تطبق على المكان المريض فوق الجلد، أو
كمرهم للآفات الجلدية
ويروي عسيلة ثلاثة أبيات من الشعر،
يروي فيها أنه يداوي المصاب بالحموضة في معدته، والحصاة في كليته، والمصاب
بالقولنج والإيلاوس، والمنحصر بوله. ولكل داء من هذه الأدواء دواء عند
عسيلة المعاجيني.

وبعده يدخل نباته العشاب (ومن ألقاب
ابن البيطار الشهير: النباتي والعشاب)، فيقدم نفسه دون غناء أو إنشاد،
مدعياً أنه "خليفة ديسقوريدس وسبط ابن البيطار"، ويستمر في سرد أنواع
الأعشاب الطبية، ولكن سرعان ما يبدو أنه دجال لأنه يدعي أن "هذه منها حبة،
تقلب البغضاء محبة، وقيمة الدرة منها درة، أين الذي جفاه معشوقه ؟ وغضب
عليه مولاه وصديقه ؟ أو غضب عليه السلطان، أو تخبطه الشيطان ... هذا دواء
المصروع والمجنون، هذا لإخراج الجنين والمسجون ..." . وينهي كلامه بالشعر،
ويخرج.

ثم يدخل خلفه مباشرةً مقدام الآسي،
وسميه صاحب المباضع والمواسي. وأعتقد أنه الجرائحي، فاسمه مقدام؛ أي
المتهور الذي لا يتردد في الإقدام على القيام بمداخلات جراحية ذات نهاية
مؤسفة، ويدعي أنه أيضاً قدّاح. وفي هذه الفقرة نلمس تأثير اختصاص الحكيم
شمس الدين، وخاصةً عندما يذكر مقدام الأدوات الجراحية التي يستعملها.

وثمة شخصية غريبة وهي شمعون المشعوذ،
الذي يقوم بألعاب سحرية، قوامها طبل وجرذان وعصافير وحيات ... إلخ. ولا بد
أنه يرمز إلى شخصية الطبيب الساحر الذي تعرفه القبائل الإفريقية اليوم، بل
حتى بعض البلاد العربية كالمغرب مثلاً. وإذا أراد أحدكم مثلاً أن يرى بأم
عينه هؤلاء الناس فما عليه إلا أن يذهب إلى مدينة مراكش ويزور يوم الجمعة
ساحةجامع الفنا المشهورة حيث يرى مرقص القرود والثعابين، بل باستطاعته أن
يرى الدكاكين وقد احتوت على الكثير من الأدوية القديمة، وقد زرتها مراراً.
ومن الشخصيات القريبة من الطب شخصية
جراح المغبل الذي ينشد حين دخوله ثلاثة أبيات من الشعر. ثم يدعي أنه طبيب
بيطري، إذ يقول : "اعتماداً على هذا الدواء المدّخر المشكور، لمن عنده فرس
معقور، أو **** مكسور ...".
ولقد اهتم علي بن رضوان) بأمر هؤلاء
المشعوذين، على اعتبار أنه كان رئيس أطباء مصر، ويبدو أن الذي دفعه إلى
الاهتمام بهم هو : "تساهل الملوك في السياسة فأهملوا أمر الرعية فكثر
الفساد في الغاية"، فانحطت المهنة وكثر الدجالون. ويذكر عدة أمثلة على ذلك :
"إني رأيت رجلاً بمدينة مصر ما قرأ قط، ولا حرفاً، ولا ملك كتاباً، وكان
له باسم الطب تكسب صالح، وكان يخدع العامة بأن يأخذ بيده قارورة البول
فيحركها، وهو ناظر إلى القارورة، فيوهم العوام أن كلامه على أشياء رآها في
القارورة يكاد البول يميل إليه. ورأيت آخر يوهم العوام إذا دخل على مريض أن
مرضه ذلك ما رأى إما أقل وإما أكثر، فإنه كان الزمان الذي بدله أبعد من
عمره. قال : حدثني أبي أنه رأى هذا المرض في السنة الفلانية. وإني أذكر
أني كنت متوجهاً أفتقد عليلاً فسألني قوم أن أنزل إليهم وأبصر عليلهم
فنزلت، فلما أبصرت عليلهم رأيته قد جلله عرق الموت ولم يبق بينه وبين الموت
إلا نصف ساعة، فما شعرت حتى سمعت جلبة وقعقعة ثياب هذا المتطبب، فلما دخل
وجلس إلى جانبي ومد يده إلى العليل فرأى يده قد بردت والعرق قد جلله التفت
إليَّ وإلى أهل المريض، وقال لهم أن أبشروا فقد برأ هذا العليل، وبعد نصف
ساعة يهدأ هدوءاً تاماً لا يحتاج فيه لا إلى دواء ولا إلى علاج. ولما أخذ
دواةً وورقةً وأخذ يكتب له نسخةً طويلةً، قمت أنا وانصرفت ثم جعلت رجعتي
على منزله لأتحقق من موته فسمعت الصراخ والبكاء عليه، وقالوا : هذه الساعة
مات".

ويقول ابن رضوان أيضاً : "حتى إني
سمعت من يقول إن صناعة الطب صناعة الفقراء ورأيت رجلاً يعدل ولده فيقول له :
أنت عار عليَّ باتخاذك الطب صناعةً، فما ظنك بصناعة كانت في سالف الزمان
تنال عصا الملك ولا يرضى بها أبقراط".

ويقول مرةً أخرى : "أما الأطباء فما
رأيت في عمري أحداً منهم يعرف شيئاً من الأدوية، فإن وجد منهم من يعرف
شيئاً فإنما يعرف بعض المشهورين في مدينته أو حانوت واحد من حوانيت
الصيادلة فقط". وقوله: "إن بعض من ينتحل الطب جمع أدوية وعمل منها ترياق
الفاروق، فلما اختمر قال لبعض الناس عملت ترياقاً من أمره كيت وكيت وفخم
أمره.قيل : فما صحة قولك؟ قال بهذا، وأمر بإحضار ديكين وسلط عليهما حيةً
فلسعت كل واحد منهما لسعةً متمكنةً منه في موضع واحد، وسقى أحد الديكين من
ترياقه فمات، وسلم الذي لم يسق الترياق فخجل الرجل"

ثم يصف نموذجاً من الأطباء الذين
يسعون إلى "اكتساب المال بأي وجه كان"، فيقول :" صاروا إلى راحة، فمنهم من
يخالط ذوي الأموال فيقف بالغدوات على أبوابهم للسلام عليهم، ويروح بالعشي
إليهم فيتعشى معهم وينادمهم بالمضحكات ويفارقهم بشرب الأقداح الكبار ونحو
هذا. ومنهم من يدور النهار كله وبعض الليل على العوام فيتفقد مرضهم وإن لم
يدعوه إليهم، ومنهم من يتزيا بلباس الأطباء المتعارف ويجلس في الحوانيت على
الطرق".

ويقول أيضاً : "إياك أيها الطبيب
والاشتغال عن صناعتك بلذات البهائم من الأكل والشرب والنكاح وجمع المال
والمفاخر وحب الصلف والركوب والملبوس وغير ذلك من الأشياء التي يتفاخر بها،
وتموه على العوام بمخالطة ذي اللسان وتطويل اللحية والشيب (...). هذا الذي
صير باعة أدوية أحذق من الأطباء، فمن ذلك أن رجلاً من وجوه أطباء الفسطاط
صار له صيت، بأن يركب ويجعل تحته مخدةً في السرج ولا ينظر في علة أحد حتى
يخرج اصطرلاباً فينظر فيه، فظن العوام عند ذلك أنه حكيم بارع. وهذا الرجل،
أقسم باللّه، ما أعرف أنه يفهم شيئاً أصلاً من صناعة الطب.


اتمنى يعجبكم الموضوع



الــتــوقــيع









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahlelkhair-tawasol.hooxs.com
وسام الندى
مــراقــب م عــام
مــراقــب م عــام
avatar

الجنس : انثى
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: جشع الاغنياء في طب الفقراء والمساكين ايام زمان   الجمعة 13 يوليو - 20:31

شكرا لك على المعلومات المفيدة
جزاك الله كل خير استاذنا الكريم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جشع الاغنياء في طب الفقراء والمساكين ايام زمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۞۩Ξ منتدى اهل الخير العلمي - تميز متواصل - Ξ۩۞ :: ۞۩ الــمـنـتـدى الـثـقـافــي ۩۞ :: قــســم اهل الخير-
انتقل الى: